حقوق وحريات

المقدسيون يوحّدون الفصائل… وبري مستنفر _ رضوان عقيل

السفير_نيوز لبنان 🇱🇧

أبلغ شعار يرفعه الفلسطينيون في #القدس: “الصمت لم يعد خياراً”، في وقت يعمل الاسرائيلي على طردهم من منازلهم وانتزاع صفحات ذكرياتهم وأوجاعهم في تلك الارض التي لم يبخلوا في تقديم التضحيات والقرابين في سبيلها، ويدافعون عن بيوت اجدادهم في #حي الشيخ جراح متسلحين ب#المسجد الاقصى وكنيسة القيامة، في لحظة لا يسأل فيها العالم عن معاناة ابناء هذه المدينة. وفي وقت وصل الرئيس #نبيه بري الى حدود القرف من المشهد اللبناني وانهياراته وسط المراوحة المفتوحة في تأليف الحكومة، استنفر طاقاته في الأيام الاخيرة لمواكبة ما يحدث في القدس. وتتركز اتصالاته ومشاوراته على متابعة الموضوع الفلسطيني، ليس هرباً من الداخل بل من أجل مواكبة الاخطار التي تهدد المسجد الاقصى. وبقي خط بري الساخن مفتوحاً مع قيادات فلسطينية للوقوف عند آخر التطورات وتقديم المشورة لهم وتبادل الآراء. ولم تكتفِ حركة “أمل” بذلك بل كثفت اتصالاتها عبر مكتبها السياسي للتواصل اكثر مع ممثلي الفصائل في لبنان ومواكبة آخر المستجدات في الاراضي الفلسطينية. وما يخشاه بري هو تهجير المقدسيين من احيائهم حيث يمارس الاسرائيليون سياسة “الابارتيد” ضد العرب. وينبع تشديد رئيس المجلس على وحدة الفلسطينيين في هذا التوقيت من باب انه يريد من الافرقاء اللبنانيين التدقيق جيداً في درس القدس ليقدموا على نبذ الكراهية ووقف العبث السياسي المفتوح في لبنان، والذي لمسه الفرنسيون وكان محل غضب وزير خارجيتهم جان – ايف لودريان.

وتسيطر اخبار القدس وذود اهلها عن مسجدهم على وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعدما ادرك الفلسطينيون من مختلف التلاوين السياسية – غير المنسجمة في الخيارات في الكثير من المحطات المفصلية – ضرورة الاستفادة من حراك المقدسيين بعدما فشل الاحتلال في محاولات تدجينهم وطمس تاريخهم. واخطر ما تخشاه تل أبيب هو تثوير الضفة الغربية. ولم يكن هذا التطور وليد خطوة عفوية بل جاء تحضيرا بين محور المقاومة ونواته في الاراضي الفلسطينية، والذي يبقى محل متابعة دقيقة عند الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله.

واذا كان هذا الموضوع يشغل ابناء هذه الارض بالدرجة الاولى، الا ان ثمة متابعات يومية من لبنان واكثر من دولة معنية لما يحدث في قلب هذه المدينة التي انتفضت في الايام الاخيرة من شهر رمضان وقبيل حلول “يوم القدس”. ويبقى الامر الذي زاد حماسة المصلين والمشاركين الغيارى على الاقصى وما يحمله من رمزية دينية، هو حديث الاسرائيليين عن احياء “يوم القدس اليهودي” الذي كان مقررا اقامته امس، الامر الذي زاد حماسة الفلسطينيين في حماية مسجدهم حيث يتبين ان من يسيطر عليه من تحت او فوق هو من يمسك بـ”روح المدينة”.

وجاءت هذه التطورات بعد اعلان الرئيس #محمود عباس تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في 22 الجاري. وفي قراءة التطورات الاخيرة وبروز الحدث الفلسطيني الى الواجهة، ان عناصر المقاومة تريد ان تقول لكل من يهمه الأمر في الداخل والخارج انها مستمرة وانها عصية على التراجع، ولذلك عملت سائر الفصائل على ابراز قوتها في القدس والضفة الغربية، وإن كانت الكلمة الأقوى في هذه البقعة تعود لحركة “فتح”، الا ان لـ”حماس” حضورا مدروسا فيها وهذا ما عكسه جمهورها في رفع شعاراتها وراياتها تحت قبة الاقصى ومحيطه وتحت أنظار وحدات الجيش الاسرائيلي والمستوطنين.

ويظهر ان عباس محشور في مقاربته هذا الحدث، ولذلك لم يكن في وسع “فتح” الا المشاركة في هذا التحرك الذي تعتبره “هبّة”، في حين تعتبره “حماس” انتفاضة. وتمكن الطرفان وبقية الفصائل من وضع خلافاتهم جانباً والتفرغ لمواكبة “الانتفاضة”. ولذلك لن تصدر أي بيانات تتبنى هذا التطور الذي يقوده المقدسيون اولا الذين نجحوا في جذب الانظار وجبه آلة المحتل بصرخاتهم وصدورهم العارية. وعلى رغم تعهدات “ابو مازن” مع الاسرائيليين، الا انه لم يستطع ان يقف متفرجاً على ما يحدث في القدس، ولذلك يشارك أنصار” فتح” بقوة في التطورات الاخيرة بحيث يظهرون أنهم لن يتراجعوا عن تثبيت حق الفلسطينيين في منازلهم في حي الشيخ جراح. وتبادل “حماس” هذا الامر بالشراكة في هذه القضية والدفاع عنها وعدم التراجع. ولا يضع “الفتحاويون” ما يحصل في مرتبة الانتفاضة من باب الخشية من عدم تحقيق اهداف كبيرة. ولذلك يتعاطون مع هذا الحدث بواقعية شديدة من وجهة نظرهم على اساس ان قيادتهم في رام الله تحسب حساب “خط الرجعة” مع تل أبيب ولا يريدون ان يحرقوا كل اوراقهم. ولا تلتقي “فتح” هنا في هذه المقاربة مع موقفي “حماس” وحركة “الجهاد الاسلامي” وبقية الفصائل التي ترفع لواء المقاومة مثل “الجبهة الشعبية”.

وعلى اهمية العنصر الفلسطيني في الداخل واستمراره في تسليط الضوء على حركة المقدسيين، تتجه الانظار الى”الضابط الايراني” والدور الذي يمكن ان يلعبه في حال تطورت الامور وتوسعت بقعة المواجهة الى الآلة الحربية، في وقت قطعت ايران شوطاً كبيراً في مفاوضاتها النووية في فيينا، فضلاً عن فتحها باب التواصل مع السعودية ولو على ارض عراقية، مع التوقف ايضا عند عودة الاتصالات بين دمشق والرياض بعد قطيعة ابان الحرب السورية. ولا يقلل متابعون هنا من تأثير “الحرس الثوري الايراني” على المشهدية الاخيرة في القدس على اساس ان لهذا الجهاز العسكري كلمته في غزة والضفة الغربية وصولًا الى القدس، لا سيما مع تصاعد موجات اليمين في صفوف الاسرائيليين.

وعلى خط التطورات الاخيرة، تدخل مصر بقوة على المشهد الفلسطيني مع ملاحظة ان علاقاتها مع “حماس” تتجه نحو التحسن أكثر، لا سيما بعد مساحة التقارب المفتوحة بين القاهرة وأنقرة، الامر الذي يريح المصريين على حدود دولتهم مع قطاع غزة. ولا تسير علاقات “فتح” مع القاهرة بطريقة تساعد الاخيرة على عكس سنوات سابقة. ويبدو ان “حماس” تتعاطى هنا بطريقة ديبلوماسية ذكية من دون ان ترفع يدها عن زناد البندقية ومنصات اطلاق الصواريخ. وكانت الكلمة مساء امس لقرار غرفة العمليات المشتركة للمقاومة في استهداف المستوطنات الاسرائيلية بزخات من الصواريخ .

وتتكامل استعدادات الفصائل واجنحتها العسكرية مع المقاومة المدنية التي يخوضها المقدسيون بجدارة حيث يبتسمون في وجه جنود الاحتلال وهم يضعون الاصفاد في ايدي شبانهم الثائرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى