مجتمع

إستراتيجية المقاومة و صناعة التحرير

السفير نيوز_لبنان 🇱🇧

كتب عبدالله ناصرالدين

نادى سماحة الإمام السيد موسى الصدر منبّهاً من الخطر الوجودي القادم من المحتل جنوباً ، و أصدر فتاوى خلّدها التاريخ من أجل تأسيس مقاومة عسكرية لمواجهة الأطماع الصهيونية في أرضنا وسرقة خيراتها و القضاء على طموح أبناء الشعب اللبناني في أرضهم.
 
ومن خلال الفتوى الشهيرة
“اسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام”
أطلق سماحة الإمام موسى الصدر المقاومة العسكرية ، واستطاع خلال فترة زمنية قليلة العمل مع الدكتور مصطفى شمران على تنفيذ خطة إستقطاب ضخمة جداً ، ليبدأ العمل التنفيذي للمقاومة من خلال إستحداث معسكرات التدريب التي يتم من خلالها إعداد الكادرات الأساسية من الرعيل الأول لمنظومة عسكرية تشكل العمود الفقري في تأمين الحماية للشعب اللبناني من أخطار العدو الذي ضرب أقوى الجيوش العربية عام ١٩٦٧ ، وينطلق في عملياته العسكرية من خلال عقيدة بناء دولة من النيل إلى الفرات، مما يلزم
شعوب المنطقة بضروة الدفاع عن أمنهم القومي، ولأننا دولة لا تمتلك جيش وطني بامكانات دفاعية تمكنه من صد العدوان وضرب المخططات والحفاظ على الأرض وحماية كامل حدود الوطن ، كان لا بد لسماحة الإمام ان يصدر قراراً تاريخياً لتأسيس مقاومة وطنية مسلحة تدعم الجيش بشكل خفي وتكون من الشعب أبناء الوطن
“وانطلقت المقاومة عام 1974”
واستمرت في ضرب المؤامرات التي خطط لها العدو الإسرائيلي ، التي يختلف شكلها من وقت إلى آخر ، ففي العام ١٩٨٢ اخذوا المبادرة و اجتاحوا لبنان بجيش وعتادهم الأكثر تطوّراً ، وصولاً الى مثلث خلدة حيث سجّل رجال المقاومة بقيادة الشهداء القادة عدنان الحلباوي و موسى بداح  أولى صولات بطولاتهم و أوقفوا الزحف الصهيوني الى العاصمة لمدة ٧ أيام ، حتى أجبروا العدو بتغيير خطة سيره،
واجباره بعدها على الخروج من العاصمة ومدينة صور حتى ما كان يعرف بالشريط الحدودي الذي استمر الى شهر أيار من العام ٢٠٠٠ و سمي بالتحرير الأول، بعد الضربات الموجعة من الشهداء محمد سعد و خليل جرادي و داوود داوود و محمود فقيه و حسن جعفر (أبو جمال).

في هذه المعركة أسس الشهيد القائد محمد سعد يعاونه إخوة لا يزال البعض منهم على قيد الحياة، أخطر اسلحة المقاومة ، واشرسها .. وهو سلاح الإستشهاديين ، الذين جعلوا من أجسادهم قنابلاً تهاجم آلات القتل المعادية للانسانية من أجل تحرير الأرض ، ورفضاً للإحتلال ، جاعلين من أنفسهم قرابين فداءً للوطن ، فكان من بينهم أحمد و حسن قصير ، بلال و هشام فحص… وابو زينب و الكثير الكثير من الأحبة الذين قرروا بيع جماجمهم لله من أجل الإنسان و الإنسانية و رفضاً للذل و الإحتلال.
واستمرت المقاومة اللبنانية بنضالها و جهادها و تقديم التضحيات في سبيل الوطن ، من خلال المرابطة على الثغور ، وتقديم المبادرات و براءات الإختراع في تنفيذ العمليات العسكرية الشائكة والمعقدة ، بالإضافة الى تنفيذ المئات من العمليات الأمنية التي ضربت قلب العدو و أسقطت له العديد من القيادات و الضباط و الجنود قتلى و جرحى و معوّقين، حتى دقت ساعة الإنتصار ، وأتى أيار عام ٢٠٠٠ و بدأت أرواح الشهداء تعود إلى أهلها و تفتح معابر الذل و تكسر بوّابات كان يحميها جيش العملاء…

كم جميل كان المشهد..

عاد المقاوم لابساً بذته العسكريّة ، والشيخ رافعاً صورة شيخ الشهداء راغب حرب ، و الأطفال و النساء يرفعن صورة الإمام المنتصر من سجنه ، و الرجال الذين قاوموا الإحتلال تحت قيادة الرئيس نبيه بري رفعوا رايات العز و المقاومة و البطولة “راية أفواح المقاومة اللبنانية أمل” ليقدموا الإنتصار إلى جميع أبناء الشعب اللبناني ، مكرّسين الثلاثية الذهبية التي تحمي لبنان “الشعب و الجيش و المقاومة”

زر الذهاب إلى الأعلى